السيد الخميني
نامه هاى اخلاقى عرفانى 17
دروس تفسير سوره حمد ، جهاد اكبر يا مبارزه با نفس ( نامه هاى اخلاقى - عرفانى ) ( موسوعة الإمام الخميني 50 ) ( فارسى )
و هذه بوجهٍ هي الأمانة المشار إليها بقوله تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ . . . « 1 » إلى آخرها ، و هذه الفطرة هي الفطرة التوحيدية في المقامات الثلاثة عند رفض التعيّنات وإرجاع الكُلّ إليه وإسقاط الإضافات حتّى الأسمائية وإفناء الجلّ لديه . ومَنْ لم يصل إلى هذا المقام فهو خارجٌ عن الفطرة وخائنٌ بالأمانة الإلهيّة وجَهولٌ بمقام الربوبية وظَلومٌ بحضرة الأحديّة . ومعلومٌ عند أصحاب القلوب و العرفان وأرباب الشهود و العيان من ذوي السابقة الحسنى أنّ حصول هذه المنزلة و الوصول بهذه المرتبة لا يمكن إلّابالرياضات العقلية بعد طهارة النفس وتزكيتها ، وصرف الهمّ و وقف الهمّة إلى المعارف الإلهيّة عقيب تطهير الباطن وتخليتها . فاخرجي أيّتها النفس الخالدة على الأرض لاتّباع الهوى من بيت الطبيعة المظلمة الموحشة ، وهاجري إلى اللَّه تعالى مقام جمع الأحدي وإلى رسوله صاحب قلب الأحدي الأحمدي حتّى يدركك الموت الذي هو اضمحلال التعيّنات فوقع أجرك على اللَّه ، وتأسّى بأبيك الروحاني في السير إلى ربّه و قل : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ . . . « 2 » و هذا هو الفوز العظيم و الجنّة الذاتية اللقائية التي لا عينٌ رأت ولا اذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشرٍ « 3 » . ولا تقنع أيّتها النفس بحصول الملاذّ الحيوانية و الشهوانية ، ولا بالرياسات الدنيوية الظاهرية ، ولا بصورة النُّسك وقشرها ، ولا باعتدال الخُلق وجُودتها ، ولا بالفلسفة الرسمية و الشبهات الكلامية ، ولا بتنسيق كلمات أرباب
--> ( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 72 . ( 2 ) - الأنعام ( 6 ) : 79 . ( 3 ) - راجع عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 101 ، حديث 148 ؛ كنز العمّال ، ج 15 ، ص 778 ، حديث 43069 .